القرطبي
142
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أحمد بن حنبل : سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع ، فقال : أوضع . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل [ كان ] يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله سبحانه ) . قال ابن الحصار : وكذلك " ملك يوم الدين " و " مالك الملك " لا ينبغي أن يختلف في أن هذا محرم على جميع المخلوقين كتحريم ملك الأملاك سواء ، وأما الوصف بمالك وملك وهي : السابعة عشرة - فيجوز أن يوصف بهما من اتصف بمفهومهما ، قال الله العظيم : " إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا " ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج ( 2 ) هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ) . الثامنة عشرة - إن قال قائل : كيف قال " مالك يوم الدين " ويوم الدين لم يوجد بعد ، فكيف وصف نفسه بملك ما لم يوجده قيل له : اعلم أن مالكا اسم فاعل من ملك يملك ، واسم الفاعل في كلام العرب قد يضاف إلى ما بعده وهو بمعنى الفعل المستقبل ويكون ذلك عندهم كلاما سديدا معقولا صحيحا ، كقولك : هذا ضارب زيد غدا ، أي سيضرب زيدا . وكذلك : هذا حاج بيت الله في العام المقبل ، تأويله سيحج في العام المقبل ، أفلا ترى أن الفعل قد ينسب إليه وهو لم يفعله بعد ، وإنما أريد به الاستقبال ، فكذلك قوله عز وجل : " مالك يوم الدين " على تأويل الاستقبال ، أي سيملك يوم الدين أو في يوم الدين إذا حضر . ووجه ثان : أن يكون تأويل المالك راجعا إلى القدرة ، أي إنه قادر في يوم الدين ، أو على يوم الدين وإحداثه ، لان المالك للشئ هو المتصرف في الشئ والقادر عليه ، والله عز وجل مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته ، لا يمتنع عليه منها شئ . والوجه الأول أمس بالعربية وأنفذ في طريقها ، قال أبو القاسم الزجاجي .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 247 ( 2 ) ثبج البحر : وسطه ومعظمه .